الشيخ أحمد فريد المزيدي

279

الإمام الجنيد سيد الطائفتين

حتى يكون ذلك موجودا غير مفقود ، وكذلك رأينا أن أشد الأشياء على المحبين أن يغيب عنهم من أحبوه وأن يفقدوا شاهدهم « 1 » . قال الجنيد : إذا أراد اللّه عبدا للمحبة كشف له عن قدم إنعامه عليه ، وبرّه إليه ، وكثرة الأيادي القديمة عنده « 2 » . وقال الجنيد : دخلت يوما على السريّ في بيته وهو يكنس البيت وينشد هذا البيت ويبكي « 3 » : لا في النهار ولا في الليل لي نوم * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا قال الجنيد : حرّم اللّه المحبة على صاحب العلاقة « 4 » . قال الجنيد : كان سمنون المحب موصوفا بحسن الوجه ، وحسن الكلام في المحبة ، وعذوبة المنطق ، بلغني أن امرأة مالت إليه وهويته ، فلما علم سمنون بذلك طردها من مجلسه . قال : فجاءت هذه المرأة إلى الجنيد رحمه اللّه ، فقالت : ما تقول في رجل كان طريقي إلى اللّه ؟ فذهب اللّه وبقي الرجل ؟ فعلم الجنيد إيش مرادها ، فلم يجبها ، وقال : حسبنا اللّه ونعم الوكيل . ثم عرضت نفسها بالتزويج على سمنون ، فأبى ذلك عليها سمنون « 5 » . سئل الجنيد عن العشق ؟ فقال : لا أدري ما هو ، لكن رأيت رجلا أعمى عشق صبيّا ، وكان الصبي لا ينقاد له ، فقال الأعمى : يا حبيبي ، إيش تريد منى ؟ فقال : روحك . ففارق روحه حالا « 6 » . قال الجنيد : العشق مأخوذ من العشق وهو رأس الجبل وأقصاه ، فعلى هذا يجب أن يقال : عشق فلان إذا ازدادت محبته وثارت وارتفعت حتى تبلغ أقصاها وتناهي في معناها ، وهذا يكون إذا كان منتهاه عشق اللّه تعالى ومحبته « 7 » .

--> ( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 265 ) . ( 2 ) انظر : الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 578 ) . ( 3 ) انظر : نفحات الأنس للجامي ( ص 105 ) . ( 4 ) انظر : الحلية لأبي نعيم ( 10 / 247 ) . ( 5 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 498 ) . ( 6 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 581 ) . ( 7 ) انظر : مشرب الأرواح للديلمي ( ص 135 ) .